خليل الصفدي

262

الوافي بالوفيات ( دار صادر )

وتحجب عمن قد تردّى بجهله * وأصبح جلباب الحيا عنه منعطّا ولا غرو أن لا يدرك الشّمس ذو عمى * على قلبه مين الجهالة قد غطّى / صفات عرتها نسبة قرشيّة * إلى من سما مجدا وأكرم به رهطا وشعره كثير إلى الغاية . وهذا القدر أنموذج منه كاف . وله مدائح كثيرة في النبي صلّى اللّه عليه وسلم . ولما توفّي رحمه اللّه تعالى ، كنت بحلب فحصل لي ألم عظيم زائد إلى الغاية ، وكتبت إلى ولده الخطيب كمال الدين محمد ، وإلى غيره من الأصحاب مراثي كثيرة نظما ونثرا ، ثم جمعت ذلك وسميته : ساجعات الغصن الرّطيب ، في مراثي نجم الدّين الخطيب ، ومما رثيته به ، قولي : [ من البسيط ] يا ذاهبا عظمت فيه مصيباتي * بأسهم رشقت قلبي مصيبات قد كنت نجما بأفق الفضل ثم هوى * فاستوحشت منه آفاق السّموات سبقت من بات يرجو قرب خالقه * ولم تزل قبلها سبّاق غايات بكى الغمام بدمع الورق مذ عقدت * حمائم البان من شجوي مناحات ولطّم الرّعد خدّ السّحب وانتشرت * ذوائب البرق حمرا في الدّجنّات أصمّ نعيك سمعي عن تحقّقه * وهان ما للّيالي من ملمّات جنحت فيه إلى تكذيب قائله * تعلّلا بالأماني المستحيلات وكدت أقضي ويا ليت الحمام قضى * حسبي بأنّ الأماني في المنيّات وراح دمعي يجاري فيك نطق فمي * فالشّان في عبراتي والعبارات إن أبدت الورق في أفنانها خطبا * فكم لوجدي وحزني من مقامات جرحت قلبي فأجريت الدّموع دما * ففيض دمعي من تلك الجراحات لو كنت تفدى رددنا عنك كلّ ردى * بأنفس قد بذلناها نفيسات فآه من أكؤس جرّعتها غصصا * وقد تركت لنا فيها فضالات / نسيت إلّا مساعيك التي بهرت * عين المعالي بأنوار سنيّات ومكرمات متى تتلى « 1 » محامدها * تعطّر الكون من ريّا الرّوايات

--> ( 1 ) في الأصل : « تتلا » .